ابن كثير
383
السيرة النبوية
إذ خرج نحو باب المسجد يشتد ، قال : قلت في نفسي ، ما له لعنه الله ؟ أكل هذا فرق منى أن أشاتمه ؟ ! وإذا هو قد سمع ما لم أسمع ، صوت ضمضم بن عمرو الغفاري وهو يصرخ ببطن الوادي واقفا على بعيره ، قد جدع بعيره وحول رحله وشق قميصه وهو يقول : يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة ، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه لا أرى أن تدركوها ، الغوث الغوث . قال : فشغلني عنه وشغله عنى ما جاء من الامر . فتجهز الناس سراعا وقالوا : أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي ؟ ! [ كلا ] ( 1 ) والله ليعلمن غير ذلك . وذكر موسى بن عقبة رؤيا عاتكة كنحو من سياق ابن إسحاق . قال : فلما جاء ضمضم بن عمرو على تلك الصفة ، خافوا من رؤيا عاتكة فخرجوا على الصعب والذلول . قال ابن إسحاق : فكانوا بين رجلين : إما خارج وإما باعث مكانه رجلا ، وأوعبت قريش فلم يتخلف من أشرافها أحد ، إلا أن أبا لهب بن عبد المطلب بعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة ، استأجره بأربعة آلاف درهم كانت له عليه قد أفلس بها . * * * قال ابن إسحاق : وحدثني ابن أبي نجيح أن أمية بن خلف كان قد أجمع القعود ، وكان شيخا جليلا جسيما ثقيلا ، فأتاه عقبة بن أبي معيط ، وهو جالس في المسجد بين ظهراني قومه ، بمجمرة يحملها فيها نار ومجمر ، حتى وضعها بين يديه ثم قال : يا أبا على استجمر فإنما أنت من النساء !
--> ( 1 ) من ابن هشام .